السيد الگلپايگاني

90

القضاء والشهادات (1426هـ)

لا يخرجه عن ملكه ، فلو باعه كان البيع صحيحاً وضعاً ، فالوجوب التكليفي لا يقتضي سلب الملكية ، وكذلك العمل إن وجب لا يخرج عن ملك العبد . والثاني : « لا مانع من اجتماع المالكين إذا كان إحدى الملكيّتين في طول الأخرى ، فإن اللَّه تعالى مالك لذلك الفعل والمستأجر أيضاً مالك له لكن لا لنفسه بل للَّه‌تعالى » . وتوضيحه : إن سلّمنا كون الفعل ملكاً للَّه ، فإنه لو كانت ملكيّته عرضية ورد الإشكال بأنهما لا يجتمعان ، لأن اعتبار الملكيّتين كذلك غير معقول ، لكن إحدى الملكيتين في طول الأخرى ، نظير ملكية العبد التي هي في طول ملكيّة مولاه ، فإنه يملك ما وهب مثلًا لكنه مع ما في يده لمولاه ، كما أن العقلاء يعتبرون الملكيّة لما يحصل من الطرق المعيّنة ، والشارع قد أمضى هذه الملكية ووافق على هذا الاعتبار إلّا بالنسبة إلى أشياء مخصوصة كالخمر والخنزير ، وبالنسبة إلى طرق معيّنة كالمنابذة والربا ، بل الملكية من ضروريات جميع الأديان . مع أن اللَّه عز وجل مالك السماوات والأرضين ، وسنخ ملكه للأشياء غير سنخ ملكيتنا لها ، إلّا في المورد الذي جعل هو سنخ ملكيتنا لنفسه ، حيث قال تعالى في آية الخمس : « وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ » « 1 » الآية . والحاصل : إن الملكيّة الطوليّة موجودة للعبد بالنسبة إلى ماله وعمله وهي ممضاة من قبل اللَّه سبحانه ، فيجوز له بيع ماله وعمله وأخذ العوض ، وإن كان هو وما يملكه للَّه‌تعالى .

--> ( 1 ) سورة الأنفال 8 : 41 .